ملا نعيما العرفي الطالقاني
14
منهج الرشاد في معرفة المعاد
وقيل : يشبه أن يكون قوله عليه السّلام : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 1 » إشارة إلى هذا . وأنت بعد التّدبّر فيما ذكرنا يظهر لك بطلان هذا المذهب ، وأنّ الخبرين وأمثالهما يمكن حملها على اختلاف بالصّفات والملكات ونحوها ؛ فتدبّر . وأما القول بكون كلّ فرد من أفراد النفوس الإنسانيّة مخالفا بالماهيّة لسائر النّفوس حتّى لا يشترك اثنان منها في الحقيقة ، فالظاهر أنّه لم يقل به أحد . واللّه أعلم بالصّواب . وأمّا الثاني ، فلأنّه لو كانت النّفس الإنسانيّة قبل التعلّق بالأبدان واحدة الذّات بالعدد ، فبعد حصول الأبدان . أمّا أن تكون النّفس الواحدة بالعدد في بدنين مثلا فهذا ظاهر البطلان ، لأنّه يلزم حينئذ أن يكون نفس زيد بعينها نفس عمرو ، ونفس من اتّصف بالجبن والبخل بعينها نفس من اتّصف بالإسراف والتهوّر ، ونفس من اتّصف بالعلم بعينها نفس من اتّصف بالجهل ، فيلزم اجتماع الضّدّين ، وأن لا يخفى على زيد ما في نفس عمرو مثلا . وأمّا أن تحصل في كلّ من البدنين نفس واحدة بالعدد ، أي أن تحصل في البدنين نفسان ، وتتكثّر النّفوس بحسب تكثّر الأبدان . فهذا إمّا أن يكون ببطلان الواحدة الأولى وزوالها وحدوث النفوس المتكثّرة بحسب تكثّر الأبدان ، فهذا باطل . أمّا أوّلا فلأنّه يستلزم زوال النّفس الأولى التي هي المجرّدة عن المادّة بالفرض ، وقد تقرّر عندهم أنّ المجرّد لا يجوز زواله كما عرفت ممّا ذكرنا سابقا في مبحث بقاء النّفس بعد خراب البدن . وأيضا يستلزم زوال القديم على تقدير أن تكون النّفس الواحدة الأولى قديمة ، كما هو مذهب بعض القائلين بوجود النّفس قبل البدن ، وهو ممتنع . وأمّا ثانيا ، فلأنّه يستلزم حدوث النفس بحدوث البدن ، وهو خلاف الفرض على هذا التّقدير ، بل هو المطلوب .
--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، 4 / 380 ، ط طهران ، ( من الألفاظ الموجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .